شكيب أرسلان

294

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

هَضِيمٌ [ الشعراء : 146 / 148 ] ثم قال : هذه الآية نزلت في أهل هذه البلدة ، وهي بلاد ثمود ، فأين العيون ! ؟ فقال له رجل : صدق اللّه في قوله ، أتحبّ أن استخرج العيون ؟ قال : نعم ، فاستخرج ثمانين عينا . فقال معاوية : اللّه أصدق من معاوية . وكان النعمان بن الحارث الغسّاني ملك الشام أراد غزو وادي القرى ، فخذّره نابغة بني ذبيان « 1 » ذلك بقوله : تجنّب بني حنّ فإنّ لقاءهم * كريه ، وإن لم تلق إلا بصابر وهم قتلوا الطائيّ بالحجر عنوة * أبا جابر ، واستنكحوا أمّ جابر وهم ضربوا أنف الفزاريّ بعد ما * أتاهم بمعقود من الأمر قاهر أتطمع في وادي القرى وجنابه * وقد منعوا منه جميع المعاشر ؟ في أبيات . و ( حنّ ) بضم الحاء المهملة والنون المشددة ، هو ابن ربيعة بن حرام بن بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة . و ( أبو جابر ) هو الجلاس بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء ، وكان ممن اجتمعت عليه جديلة طيء . ولما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر في سنة سبع امتدّ إلى وادي القرى فغزاه ، ونزل به . وقال الشاعر « 2 » : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بوادي القرى إنّي إذا لسعيد ؟ وهل أرين يوما به وهي أيّم * وما رثّ من حبل الوصال جديد انتهى كلام أبي المنذر ، وكلام ياقوت .

--> ( 1 ) [ ديوانه : ( 98 ) ] . ( 2 ) [ هو جميل بن معمر العذري في المعجم ( جملا ) بدل ( يوما ) ] .